محمد ابو زهره
767
خاتم النبيين ( ص )
ثانيها : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهى عن القتل عطشا ، ولقد قالت الرواية أنه تركهم يموتون عطشا - حتى إنهم كانوا يكدمون الأرض من شدة العطش حتى ماتوا ، ولا يقال أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما أمر بذلك ، ولكن مفهوم هذه الرواية أنه علم ، ولم ينكر . ثالثها : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإن القتل قصاصا لا يبرر ذلك » ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يكن ليبيح ذلك في الحرب على أنهم ربما يعتبرون مقاتلين . والخلاصة أننا لا نرى أن ذلك الخبر تصح نسبته للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لمخالفته للمقررات الإسلامية التي قررها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولذلك لا نقول إنه صحيح النسبة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . حد الحرابة 521 - الفقهاء يسوقون قصة العرنيين وما نسب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كسبب في حد الحرابة أو قطع الطريق ، ويرون أن ما نسب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فعله ينطبق على ما نص اللّه تعالى في كتابه من حد قطاع الطريق ، ولكن ذكرنا أن ما ينسب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فعله ، لا ينطبق كله على ما في حد الحرابة فليس في نص القرآن الكريم سمل الأعين ، كما أنه ليس في نص القرآن الكريم القتل بالعطش ، حتى يكدموا الأرض من شدة العطش ، فلا يستسقون ، وقد كذبنا نسبته للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لذلك . ومهما يكن فإننا نذكر النص القرآني في هذا المقام ، ومدى ما ينطبق من قصة العرنيين عليه . يقول اللّه تعالى في بيان هذا الحد : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المائدة : 32 ، 33 ) . ولا شك أن وصف الحرابة ينطبق على هؤلاء العرنيين ، وقد نزلت بهم بعض عقوباتها ، وهو قطع الأرجل والأيدي . وما دمنا قد تعرضنا للحرابة أو لقطع الطريق ، فإنه يجب أن نشير لبعض أحكامه ، على قدر ما يتسع له المقام في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام الطاهرة ، ويترك تفصيله لكتب الفقه ، ولموضعه من بحوثنا في كتاب الجريمة وكتاب العقوبة في الفقه الإسلامي « 1 » .
--> ( 1 ) الناشر : دار الفكر العربي .